أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
174
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وأما السكون والكسر فلغتان مشهورتان ؛ يقال : يوم نحس ونحس ؛ بالسكون والكسر . قوله : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ « 1 » بالرفع عطف على شواظ وبالجرّ عطف على النار . وقد حقّقنا ذلك في غير هذا الموضع . وقال بعضهم : وأصل النّحس أن يحمرّ الأفق فيصير كالنّحاس ، أي لهب بلا دخان ، فصار ذلك مثلا للشؤم ، من حيث إنّ تلك الحالة تدلّ على جدب الزمان وقحطه . والظاهر أنّ النّحاس هو الدّخان . يدلّ على ذلك قول الجعديّ « 2 » : [ من المتقارب ] يضيء كضوء سراج السلي * ط لم يجعل اللّه فيه نحاسا أي دخانا . ن ح ل : قوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 3 » هذا الذباب المعروف . والواحد نحلة . والنحلة تقع على الذكر والأنثى نحو حمامة ونملة ونحامة « 4 » . وإنما يعرف التذكير والتأنيث بالوصف ، فيقال : نحلة ذكر ونحلة أنثى . قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً « 5 » أي عطية هينة لا تعب فيها من مخاصمة ونحوها . واشتقاقها ممّا يخرجه النحل من العسل ، أي أعطوهنّ إياه حلوا سهلا ، على الاستعارة . وقال ابن عرفة : أي دينا انتحلوا ذلك . يقال : ما نحلتك ؟ أي دينك . وكان الرجل في الجاهلية إذا زوّج مولاته أخذ لنفسه جعلا يسمى الحلوان والنافجة ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك وأمر بإيتاء الصدقة للنساء .
--> ( 1 ) 35 / الرحمن : 55 . ( 2 ) في الأصل منسوب إلى ذي الرمة ، وليس في ديوانه . ومعزو إلى الجعدي كما في اللسان - مادة نحس . ( 3 ) 68 / النحل : 16 . ( 4 ) النحامة : طائر أحمر على خلقة الإوز ، جمعه نحام . ( 5 ) 4 / النساء : 4 .